حيدر حب الله
524
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الأعمّ الحاصل بنقل الغير والأخذ منه ؛ فإنّ المنقول من الشيء منقول من ذلك الشيء ومأخوذ منه ، وكتاب المتأخّر نسخةٌ من المتقدّم ، وبعضٌ منه ، فيما اشتمل عليه من أخباره ، ولا فرق إلا بمجرّد التسمية ، أو قصد الكاتب أو المكتوب له ، ولا يمنع ذلك من إطلاق الأخذ منه مع القرينة الدالّة عليه ، ولا أقلّ من الاحتمال الناشئ من اختلاف عبارات الشيخ ، فلا يسقط اعتبار الطريق الذي وضعه لأخبار الكتابين ، بل يجب اعتباره ؛ عملًا بالأصل ، وظاهر الوضع المقتضي للاحتياج مع انتفاء القطع بخلافه » « 1 » . وهذا الكلام من السيد بحر العلوم يبرّر للطوسي فعله هذا ، ونحن هنا لسنا بصدد تقديم تبرير أخلاقي لما فعله الطوسي ، وإنّما بصدد معرفة أنّه هل فعل ذلك الأمر ( المبرَّر ) حقّاً أو لا ؟ فما دامت عبارته في المشيخة ظاهرة وواضحة في حديثه عن الابتداء بمن أخذ الرواية من كتابه ، فلماذا نفترض أساساً أنّه أخذها من غيره ، ثم نعمل على تقديم تبرير ؟ ! ومجرّد وجود تبرير مع احتمال ذلك واقعاً لا يلغي شهادة نصّ المشيختين في هذا الصدد كما هو واضح . مبرّرات التشكيك في ابتداء الطوسي السند بصاحب الكتاب والسؤال هنا : ما الذي يدفع للتخلّي عن ظاهر عبارة الشيخ الطوسي في أخذه الروايات من كتاب من صدّر به السند ؟ يرى الفريق المشكّك في الموضوع أنّ هناك مجموعة قرائن ينبغي النظر فيها والتأمّل ، نذكر عيّناتٍ منها : القرينة الأولى : إنّ الشيخ الطوسي ابتدأ السند بعشرات الأشخاص في موارد قليلة كموردٍ أو موردين أو ثلاثة ونحو ذلك ، وكثير من هؤلاء لم يذكر لهم كتاباً في الفهرست ، مثل إبراهيم بن مهزيار ، وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن الجهم الهلالي ، وعبد الله بن سيابة ، وعلي بن السندي ، ومحمد بن زيد
--> ( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 4 : 79 - 80 .